تقوم فلسفة الطب الصيني في استخدام الابر الصينية للعلاج عل اقتناع الحكماء الصينين القدماء بوجود قوة حيوية خفية ، هذه القوة هي أساس الحياة للكائنات جميعا وتساعدهم عل النمو وتكون المصدر الأساسي الوحيد للطاقة اللازمة لحياة الكائنات على وجه الارض ، ويعتمد حكماء الطب الصيني أن هناك قوتين تنبثقان من هذه القوة الحيوية ، القوة الأولى ويطلق عليها يانج Yang وهى القوة الموجبة التي يعتقد أنها توجد أساسا أثناء النهار في طاقة الشسمس.
والأخرى سالبة وتظهر ليلا في نور القمر وتسمى ين ( Yin) هذه الفلسفة الازدواجية تلخص عمل الطاقتنين اليانج والين في العمل على تدفق الطاقة الحيوية اللازمة لحياة الانسان والموجودة داخل الجسم البشرى Vital Energy وعند حدوث خلل في إحدى هاتين القوتين أو كلتيهما ، فإن ذلك يؤدي إلى الإصابة بالمرض وهو ما يسمى في الطب الصيني بحالة الاختلال أو عدم الاتزان في الطاقة هذا الاختلال الحيوي المؤثر سلبيا على طاقة الإنسان يتم تعديلة وعلاجة عن طريق اتباع أسلوب الوخز بالابر الصينية ، والذى صمم أساسا لاعادة الثبات الفسيولوجي والانسجام الداخلي والعمل على تثبيت حالة الاتزان الطبيعية لجسم الإنسان .
وبدأ انتشار العلاج بالوخز بالإبر الصينية في ربوع مملكة الصين القديمة قبل الميلاد بخمسة قرون ، وكما تشير الوثائق المدونة في المكتبات التاريخية فإن المصادفة وحدها كانت سبب اكتشاف هذا النوع من العلاج . ففي أحد الأيام أصيب جندي بسهم نافذ في صدره وبعد علاجه لاحظ الجندي أن بعض الأمراض التى كان يعانيها قبل الإصابة قد اختفت تماما كما لاحظ أن بعض المناطق على سطح جسمة قد انعدم فيه الإحساس بالألم رغم بعدها عن مكان الإصابة وقد صرح هذا الجندي بملاحظاته لفريق الأطباء المعالجين له في ذلك الوقت ، والتقط الأطباء الصينيون القدامى هذا الخيط وأبدوا اهتماما خاصا لهذه الظاهرة وبدءوا يجرون مئات بل آلاف التجارب اليومية والتى وضحت أن إصابة الجندي في هذه المنطقة بالذات من جسمة قد خفضت الألم في باقي أجزاء الجسم، كما لاحظوا أيضا وجود دلالات كثيرة على وجود علاقة بين مرض عضوي ومرض معين بالجسم ووجود ألم في منطقة معينة أخرى على سطح الجلد ، ومن هذا استوحت فكرة علاج عضو بالجسم بنقطة على سطح الجلد ترتبط به وليست موجودة بالعضو نفسه .
وبدأت تجاربهم المثيرة تثمر عن اكتشافهم لشبكة معقدة وغزيرة من الخطوط والنقاط السطحية والعميقة ، والتى تغطي معظم أنحاء الجسم ثم قاموا بعد ذلك بتوثيق ورسم أشكال توضيحية عديدة تقوم بوصل هذه النقاط والمسارات ببعضها البعض وهي أشبة ما تكون بالجهاز العصبي الذى تم اكتشافه بجسم الإنسان حديثا عن طريق أبحاث الطب الغربي.
ولقد ثبت في عام 1965 ، ومن خلال أبحاث مكثفة في مجال الكهروفسيولوجيا والفسيولوجيا العصبية ، أن ما اكتشفه الصينيون من مسارات للطاقة داخل الجسم منذ آلاف السنين ما هو إلا تكوينه الألياف الدقيقة في الأعصاب ، والتي ثبت حديثا أنها المسئولة عن نقل نبضات الألم من سطح الجلد إلى الجهاز المركزي للإحساس بالألم في المخ والعكس ، وثبت أيضا أن للإبر الصينية تأثيرا مثبتا على الإلياف العصبية الكمبيرة المسئولة عن منع مرور الاجسام بالألم من خلال الخلايا العصبية ، وبالتالي إلى الجهاز المركزي للإحساس بالمخ ، وكما سبق أن تكلمنا في فصل سابق عن نظريات بوابات الألم فقد تبين أن وخز نقاط معينة بهذه الإبر يؤدى بالتبعية لغلق بوابات اللجهاز العصبي وهو الأمر الذى يؤدى لوقف سيل النبضات العصبية من وإلى بعض المراكز بالمخ البشري .