يحتوى عسل النحل على خمس وزنه تقريبا ماء كما يحتوي على البروتين وحوال أربعة أخماسه كربوهيدرات ، كما يحتوي على مقادير من فيتامين ب المركب وفيتامين ج ، ومقادير من الصوديوم ، والبوتاسيوم ، والكالسيوم ، والمغنسيوم ، والمنجنيز ، والحديد والنحاس ،والفوسفور ، والكبريت ، كما تعطي كل مائة جرام عسل النحل ما يقرب من 294 سعراً حرارياً . ورغم أن العسل له حلاوة تبلغ ضعفي حلاوة السعر العادي ، إلا أنه يعتبر أقل ضرراً للمصابين بالسكر من السكر العادي ، وذلك لأن العسل يتحول في جسم النحلة إلي سكر بسيط سهل المتصاصه ، لا يحناج إلى عملية هضم طويل داخل جسم الإنسان ، وهو بذلك يعتبر ملينا خفيفا ومهدئاً جيدا للاعصاب .
ومن المعروف أن الإنسان يمكن أن يصاب باضطرابات خطيرة في وظائف الأعضاء ، عندما تتراكم في جسمه الأحماض الناتجة من التغذية على المواد الزلالية ، أو عمليات أكسدة السكر الموجودة في الدم والعضلات ، نتيجة القيام بالمجهود والنشاط . ولما كان العسل طعاما قلويا لاحتوائه على عناصر البوتاسيوم ، والصوديوم ، والكالسيوم ، والماغنسيوم – لذلك كان أثره عظيماً في إيجاد توازن قلوي في الجسم ، وتخليصه من الأحماض التي تفت في عضده وتقتل حيويته وتصيبه بالفتور والملل ، ولذلك يشعر الإنسان بعد تناوله للعسل بحيوية كبيرة وميل إلى النشاط والحركة . وتحتوي أنسجة الطفل عند ولادته على كمية من الحديد تكفيه ثلاثة أشهر فقط ، ولما كان لبن الأم فقيراً جداً في الحديد – فإن إعطاء الرضيع ملعقة عسل يومياً تفيده اعتبارا من الشهر الرابع ، وذلك لوقايته من الكساح وفقر الدم . وقد أثبتت الدراسات أن الأطفال المصابين بالأنيميا زادت في دمائهم نسبة الهيموجلوبين عند إضافة عسل النحل إلى غذائهم اليومي ، كما أثبتت التجارب التي أجراها باحثون آخرون في ألمانيا وفرنسا والاتحاد السوفيتي (سابقاً) أن عسل النحل يفيد في زيادة وزن الجسم وفي تقليل حالات الإسهال والقيء ، وأفضل نسبة لاستعمال العسل في تغذية الأطفال الرضع هي مقدار ملعقتين صغيرتين من العسل لكل 200 إلى 250 سم 3 من اللبن الحليب ، تزاد هذه الجرعة بمقدار نصف ملعقة صغيرة في حالات الإمساك ، وبعكس ذلك يخفض ذلك بمقدار ملعقة صغيرة في حالات الإسهال . والرضع الذين يتغذون بالعسل لا يصابون بالمغص المعوي إلا نادراً ، لأن السرعة التي يمتص بها العسل لاتترك مجالاً للاختمار في المعدة .
وقد أجريت عدة تجارب على الكلاب الصغيرة لمدة سبعة أشهر بإضافة سكر القصب أو السكر الجلوكوز أو العسل إلى غذائها – فوجد عند تشريحها أن العسل يساعد على تحسين العظام والأسنان ونموها ، وقد يعود ذلك لاحتواء عسل النحل على كمية كبيرة من فيتامين (ب) المركب .
ومنذ بضع سنوات لم يكن إخصائيو التغذية يعلقون أهمية كبرى على ما في العسل من معادن ، لأن كمية البعض منها ضئيلة ، ولكن اتضح فيما بعد أن الجسم لا يتطلب من هذه المعادن أكثرمن أثر خفيف ، ومن البعض الآخر كميات صغيرة فقط لحفظ التوازن المعدني في داخله ، والعسل يحتوي على المعادن ، بالنسبالتي يحتالج إليها الجسم تقريباً . والمعادن الأكثر أهمية ، وهي النحاس والحديد والمنجنيز، وجدت في العسل الداكن اللون أكثر مما في الأنواع الأخرى من العسل الفاتح اللون . وأهمية الحديد من الوجهة الغذائية ناتجة عن علاقته بالهيموجلويين ، الذى يمول كل خلية في الجسم بغاز الأكسجين الذى لاغنى لها عته ،ولولا وجود الحديد في تركيبة لما استطاع الهيموجلوبين أن يرتبط بالاكسجين ويحمله إلى كل خلية في الجسم .اما النحاس فمهمتهفي الجسم هي مساندة الحديد في أعماله ، او بتعبير آخر يعتبر النحاس معيناً للحديد للقيام بأعماله . أما المنجنيز فهو ضروري لأغراض النمو والتكاثر . وإفرازات الكبد . ويساعد على تكوين الهيموجلوبين ، فهو متمم للنخاس في عمله وينشط فعل بعض الخمائر ذام الاهمية في التمثيل الغذائي .
وقد ثبت بالتجارب أن العسل بعكس اللبن لا يمكن أن تعيش فيه أية ميكروبات مرضية لأكثر من بضع ساعات ، أو أيام قليلة ، وذلك لكونه بيئة غير مناسبة لحياة الكائنات ، وذلك لأن العسل مصدر غني لعنصر " K " وهو السبب في استعمال العسل لعلاج الجروح المتقيحة والملوثة ، وكما سيأتي بيان ذلك فيما بعد . هذا ولقد قام الكتور( ف. ج. ساكيت ) بكلية كولورادو الزراعية بتجربة ، حيث زرع جراثيم مختلف الأمراض على العسل الصافي ، ولبث ينتظر النتيجة ، ولكن الذي حدث بعد ذلك أثار العجب عنده ، إذ ماتت هذه الجراثيم وقضي عليها في بضع ساعات ، أوفي مدة أقصاها بضعة أيام ، وماتت جراثيم حمى التيفوس بعد 48 ساعة ، وجراثيم حمي التيفود والباراتيفود بعد 24 ساعة ، وماتت جراثيم الالتهاب الرئوي في اليوم الرابع ، وكذلك بعض الأنواع الأخرى كجراثيم التهاب البيريتون والبلورا والخراجات ، أما جراثيم الدوسنتاريا فقد قضي عليها بعد عشر ساعات . وهذه النتائجأيدها كل من الدكتور ( أ. ب. ستورتفان ) من واشنطن والدكتور ( أ. ج. لوكهيد) في كندا .
ويعتبر سكر العنب من أهم مكونات عسل النحل ، ويستعمل في الطب الحديث بكثرة لعلاج أمراض الدورة الدموية ، وزيادة التوتر، والنزيف ، وقرح المعدة ، وأمراض أمعاء الأطفال ، والأمراض المعدية المختلفة ، مثل التيفود ، والدوسنتاريا ، والملاريا ، والتهاب الحلق ، والحمى القرمزية ، والحصبة ، والتسمم ، بالإضافة إلى أن الجلوكوز يستخدم كعلاج لحالات التسمم ، كما أنه يعتبر مصدراً هاماً من مصادر الطاقة لجسم الإنسان ، ولا بد منه لعمليات بناء الأنسجة والتمثيل الغذائي ، وكان العالم (لوتنجر) في الولايات المتحدة الأمريكية ، وبعد إجراء الكثير من الأبحاث ، قد أوصى باستعمال العسل في معظم حالات اضطرابات القناة الهضمية في الأطفال ، والتي يكون فيها امتصاص وتمثيل المواد النشوية والسكريات الثنائية صعباً ، وعندما تكون الحاجة شديدة إلى امتصاص وتمثيل سريع ومباشر للسكر في الجسم . وقد استعمل بنجاح في علاج بعض حالات الإسهال الصيفي . وكانت بعض المؤسسات الألمانية بالخاصة بالتجميل تنبهت إلى ما لعسل النحل من بعض الخصائص التي لا توجد في غيره ، فأدخلته في تركيب بعض مستحضرات التجميل COSMETICS الخاصة بدهان البشرة لما له من أثر واضح على الجلد والشعر .