الكتاركتا
المقصود بكلمة (( كتاركتا )) هو حدوث اختلال في شفافية عدسة العين وإعتام ، وهي تسمى بالعامية ((المياه البيضاء )) نسبة إلى اللون الأبيض الذى تكتسبه عدسة العين عند إعتامها . وترجع تسمية عتامة عدسة العين ب (( الكتاركتا )) – وهي كلمة لاتينية تعني (( شلال ))- إلى مفهوم خاطئ شاع بين القدماء ينسب حدوث المرض إلى وجود ثقب في عظمة الحجاج العلوية تندفع من خلاله أجزاء من نسيج المخ إلى العين على هيئة شلال .
والمياه البيضاء نوعان ، فهي إما أن تكون خلقية تظهر أثناء تكون الجنين في رحم الأم ، خاصة في الأشهر الثلاثة الأولي من الحمل ، ويولد بها الطفل ، أو تكون سنية ( كتاركتا الشيخوخة ) تظهر في الإشخاص فوق سن الستين نتيجة لحدوث اضطراب في ديناميكية إعاشة العدسة . ونقص في الخمائر المؤكسدة ، أو نقص في الأملاح والفيتامينات ، مما يؤثر على الوظائف البيولوجية للعدسة ويؤدي إلى تسرب السائل المائي للعين إلى داخل العدسة فتتأثر درجة شفافيتها . وتتفاقم الحالة مع مرور الوقت وتقدم السن حتي تبيض العدسة تماما مثل بياض البيضة المسلوقه !.
كما يوجد نوعان للكتاركتا أقل شيوعا ، هما :
الكتاركتا الثانوية : المضاعفة لبعض أمراض العين مثل ارتفاع ضغط العين أو الانفصال الشبكي المزمن وبعض أمراض الجسم مثل السكر أو نقص الكالسيوم ،
والكتاركتا الرضية : التي تحدث نتيجة ارتطام العين بأية عوائق أو أجسام صلبة .
الأعراض والأسباب للكتاركتا:
تتميز الكتاركتا الخلقية : بأن عتامة العدسة فيها ، تبدأ في طبقة محددة أثناء تكوين العدسة في رحم الأم . وتأخذ العتامة في هذه الحالة شكلا ثابتا ومتشابها في كلتا العينين منذ الولادة ، ولا يتغير الشكل بمرور الوقت ، مع احتمال حدوث تغيرات خلقية في العين والجسم مصاحبة للكتاركتا .
أما كتاركتا الشيخوخة : التي تظهر بعد سن الستين ، فتبدأ بوجود عتامات محدودة ومتفرقه في بعض طبقات العدسة ، ثم تزيد كثافة العتامات تدريجيا وتتسع مساحتها ، ولا تلبث أن تلتحم معا فيحدث إعتام كلي للعدسة ويصبح لونها أبيض تماما ، وتسمي في هذه الحالة (( كتاركتا ناضجة )) وفي كتاركتا الشيخوخة ، لا يرى المريض من المرئيات سوى خيالات تتحرك أمامه مثل حركة أصابع اليد ، كما يختفي أثناء فحص قاع العين الانعكاس الأحمر للضوء الصادر من الشبكية والخارج من حدقة العين نتيجة اعتام ألياف العدسة الشفافة ، التي تتيح للضوء – في الحالات الطبيعية – المرور إلى داخل العين والانعكاس من على الشبكية التي تظهر حمراء اللون حينما تسقط عليها حزمة ضوئية ، وبالمثل تظهر حدقة العين حمراء اللون .
وتظهر الكتاركتا الثانوية : كإحدى مضاعفات الإصابة بأمراض العين المزمنة مثل الجلوكوما والالتهاب القزحي الهدبي والانفصال الشبكي ، أو كإحدى مضاعفات اعتلال الجسم كما في حالة مرض البول السكري، أو اختلال نسبة الكالسيوم في الجسم الناتج عن اضطراب في عمل الغدة الجار درقية ، أو حالات الإصابة بالأنيميا الحادة .
وتحدث الكتاركتا الرضية : نتيجة تعرض العدسة إما لإصابة مباشرة مثل نفاذ جسم غريب من خلا لها ، أو لإصابة غير مباشرة مثل تعرض الرأس لخبطة أو رجة شديدة .
علاج الكتاركتا :
يعتمد علاج الكتاركتا على مدى تأثيرها على قوة إبصار المريض وقدرته على ممارسة مهام عمله وأنشطة حياته المعتادة . ففي الحالات المبكرة يمكن استخدام بعض القطرات الموضعية الخاصة ، ولو أن هناك بعض الشك في قدرتها على إيقاف تقدم كثافة العتامة . لذلك فإن العلاج الأمثل للكتاركتا ، عندما يصل ضعف البصر لدرجة تعوق الانسان عن القيام بواجبات حياته ، هو بالتدخل الجراحي عن طريق استخراج العدسة بإحدى الطرق التالية :
1- استخراج العدسة بالغشاء ( الكيس ) الذي يغلفها ثم استخدام نظارة طبية مناسبة عقب الجراحة ، وهي الطريقة التقليدية .
2- استخراج العدسة دون الغشاء الذى يغلفها ، والغرض من ترك الغشاء ( الكيس ) بالعين ، هو لزرع عدسة صناعية مناسبة بداخله .
وقد أصبح زرع العدسات داخل العين يتم بصفة روتينية في معظم الحالات ، كبديل لاستخدام النظارات الطبية السميكة بعد الجراحة ، وأصبحت عمليات استخراج الكتاركتا جراحيا وزرع عدسة داخل الكيس تتم بنجاح في 85% من الحالات على الاقل ، بفضل استخدام الأساليب الحديثة في الجراحة وتطور صناعة العدسات ، أما في نسبة ال15ِ% الباقية فتحدث بعض المضصاعفات في العين قد تستلزم في بعض الأحيان استخراج العدسة المنزرعة داخل العين .
وتتميز الجراحة الحديثة لزراعة العدسات بأنها لا تحتاج لإقامة المريض بالمستشفي ، لأن العملية تقتصرعلى عمل فتحة صغيرة جدا ( فيحدود ثلاثة ملليمترات ) في الطرف العلوي للقرنية ، تسمح بدخول قلم جهاز (( الفاكو )) لتفتيت العدسة بالموجات فوق الصوتية ، ثم يتم شفط العسة المفتته وتنظيف كيس العدسة ، ثم زرع عدسة صناعية لينه داخل كيس العدسة . ولذا ترتفع نسبة نجاح هذه العملية إلى 90 – 95% على أيدى الأطباء المتدربين على هذا النوع من الجراحة .
وقد أثبتت الخبرة الاكلينيكية ومتابعة حالات زرع العدسات ، حدوث تعتيم في كيس العدسة في معظم الحالات ابتداء من السنة الثالثة بع إجراء الجراحة ، يمكن إزالته عن طريق عمل فتحة في كيس العدسة بشعاع (( الياج ليزر )) ، ليعود البصر بعدها للمريض كاملا . ولعل هذا هو سبب الاعتقاد الشائع بين العامة في أن عملية استخراج العدسة يمكن إجراؤها بجهاز الليزر ، وهو أمر غير دقيق من الوجهة العلمية .