الاسم العلمي : Tuber
الفصيلة : Tuberaceae
الكمأة من النباتات الفطرية ، وهي ذات قيمة غذائية عالية ، طعمها ممتاز ، كذلك فإنها تحتوي على حوالي 9% بوتين ، 13%كربوهيدرات ، و1% دهون ، علاوة على الأحماض الأمينية المفردة ، أو الموجودة في صورة ببتيدات صغيرة ، وبعض هذه الببتيدات تتصل ببعض المعادن في صورةببتيدات الزنك ، ذات الفائدة العظيمة للجسم ، وخاصة مرضى السكر، وتضخم البروستاتا ، هذا بالإضافة إلى احتوائها على عناصر الفوسفور ، والبوتاسيوم ، والصوديوم ، والكالسيوم ، فضلا عن احتوائها على كميات كبيرة من فيتامينات ب1 ، ب 12 .
وهذا النوع من النباتات الفطرية ينمو في ظل سقوط أمطار الربيع المصحوبة بالرعد ، وذلك لأنها تحتاج إلى الأسمدة الأزوتية ، والرعد يحول أزوت الهواء إلى حمض أزوتي ، يسمى حمض النيتروز ، أو حمض النيتريك ، وهذه الأحماض مهمة للغاية في نمو الكمأة .
ماء الكمأة دواء للعين :
اتفق الإمامان البخاري ومسلم ، في (( الصحيحين )) ، عن التابعي عمرو ابن حريث ، عن سعيد بن زيد ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين )) ، وكذلك ذكر السيوطي في جامعه : (( عليكم بماء الكمأة الرطبة فأنها من المن وماؤها شفاء للعين )) ، وقال الترمذي: (الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين ، والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم).
والسؤال الآن هو ( ما المراد بماء الكمأة ) ؟
هل المراد بماء الكمأة هي : الرطوبة التي تخرج من بين خلاياها عندما تشق ، أو تقطع إلى قطع صغيرة ؟ أم السائل الناتج عند عصر الكمأة ؟ أم الماء الناتج بعد سلقها ، أو بتعرضها جافة للحرارة ؟ .
إن نص الحديث الشريف السابق يحتمل كل ما سبق ، ولقد قال الغافقي في المفردات : (( ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عجن به الكحل واكتحل به ، فإنه يقوي الجفن ، ويزيد الروح الباصرة حدة وقوة ، ويدفع عنها النوازل )) .
ومما ينبغي أن نشير إليه في هذا الصدد أن عصر الكمأة مطلقا دون تقشيرها خطأ ، لأن كاءها هنا يختلط بالمواد البروتينية ، وفي هذه الحالة يسبب عصيرها حساسية للعين ، ولذا أحببنا أن نسوق هنا قصة لأحد خلفاء المسلمين ليتضح بها الأمر ، حيث يروى أ؟ن المتوكل أمير المؤمنين كان يشتكي كثيرا حتى قال : أكثرت من الدواء لعيني فلا تزداد إلا رمداً .
وسئل في ذلك الإمام أحمد بن حنبل فروى لنا حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين )) ، ولما سمع المتوكل هذا الحديث أمر بإحضار يوحنا بن ماسويه وكان طبيبا من أهل الكتاب عرف بمهارته في مجال الطب ، فقال له المتوكل كيف يستخرج ماء الكمأة ؟ فقال : أنا أستخرج ذلك . فأخذ الكمأة فقشرها ، ثم سلقها ، وقام بإنضاجها أقل درجة من النضج ، ثم شقها ، وأخرج ماءها بالمرود فكحل به عين المتوكل فبرئت في الدفعة الثانية . ولما أبلغ يوحنا وهو الطبيب الكتابي بنص الحديث النبوي السابق أعجب به وقال : أشهد أن صاحبكم كان حكيما ، وهو يقصد بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم .
هل يقصد من الحديث أن ماء الكمأة شفاء لكل أمراض العين ؟
نرى أن ذلك لا يجب أن يؤخذ على إطلاقه دون تخصيص ، وذلك لأن استخدام الصالحين لها على الإطلاق وليس على التخصيص كان منهم تبركا بالحديث الشريف ، وذلك مما يدخل في الاستشفاء الروحي ، وعليه فإنه لا يقاس عليهم غيرهم .
ولنا على هذا النبات تجريب علمي يمكن به تقنين استخداماته ، ويتلخص في :
1- أن الكمأة أنواع ، منها ماهو أبيض ، ومنها ماهو أحمر، أو أصفر ، وأن الكمأة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الكمأة البيضاء ، والتي تنمو في الجزيرة العربية ، وهي كمأة لذيذه الطعم ، وليست حريفة .
2- أن التجربة التي قمنا بها شملت الماء المأخوذ منها بعد تقطيعها إلى قطع صغيرة ، حيث وجد أنه يحتوي على ببتيدات الزنك ، وهي مضاد حيوي واسع المدى ضد كل أنواع البكتريا الموجبة الجرام ، أو السالبة الجرام ، لذلك فإن استخدامها في علاج الرمد أمر أكيد ، سواء أخذ ماؤها من تقطيع الكمأة الطازجة ، أو بعد تسخينها في الماء لدرجة أقل من 45 درجة مئوية ، ففي كلتا الحالتين يكون التأثير واحداً . وإن أخذ ماؤها من الكمأة الطازجة يكن أكثر فتكا بالميكروبات من الماء الناتج من التسخين للدرجة التي لا تؤثر في ببتيدات الزنك ، والأمر هنا يعزى فقط إلى التخفيف لمائها بالماء العادي ، والمستخدم في الاستخلاص بالتسخين إلى درجة 45 درجة مئوية .
أما عن أمراض العين الأخرى فنحب أن نورد أثرها في علاج ضغط العين وضغط العين المسمى بال (( جلوكوما )) ، أو ما يسمي بالمياه الزرقاء ، وهو إحدى مسببات فقدان البصر ، حيث إن العلاج المتاح حاليا ما هو إلا طريقة للمعايشة رغم حدوث التدهور في البصر ولكن بمعدل أقل .
وقد جربنا استخدام ماء الكمأة المشار اليه سابقا ، أي المأخوذ من تقطيعها ، أو شقها ، أو المستخلص من سلقها عند درجة لا تتجاوز ال 45 درجة مئوية، في علاج ثلاثين شخصا ممن يعانون المياه الزرقاء ، وجد أن هذا الماء يعيد ضغط العين إلى حالته الطبيعية ، كما أنه يفتح القنوات الدمعية .
لكن هل علاج العين بماء الكمأة ومعايشة ، أم أنه وسيلة قاطعة للاستشفاء والقضاء على المرض ؟ ومما يثلج الصدر ، ويبعث في النفوس الطمأنينة ، ويزيد نور الإيمان في القلوب ، وقوة اليقين في الأفئدة ، وتصديقاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا ينطق عن الهوى ، وأن هذه الوسيلة استشفاء كامل من المياه الزرقاء ، ومن زيادة ضغط العين وما يصاحب ذلك من مضاعفات ، وذلك من خلال استخدامها كماء للعين (قطرة) لمدة شهر بمعدل مرة واحدة يوميا ، والنتيبجة هنا بالتحديد تزيد على 90% من المرضى الذين تم الشفاء الكامل لهم بهذه الوسيلة ، ومما هو جدير بالذكر أن نسبة 10% تأخر شفاؤهم إلى عدم الانتظام في الاستخدام .
وبعد هذا الفيض من نور النبوة ، وهذا الهدي الكريم الذي تبين لنا ، وبعد معرفة تركيب ماء الكمأة ، وتأثيره الإكلينيكي الأساسي على المياه الزرقاء ، ومدى تحقق الشفاء الكامل من هذا المرض الذي ليس له علاج متاح للآن ، وبعد ما ذكرته من تجارب علمية في هذا المجال كانت نهايتها النجاح ، بأثبات مدى فائدة ماء الكمأة في علاج أمراض العين وغيرها من أمراض – فسأتقدم بعون الله لتسجيل براءة اختراع أوربية وأمريكية بذلك ، لتعظيم الاستفادة منه والإشارة إلى أن هذا من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم